قضايا المفقود والحكم بالوفاة في الأردن
قد يؤدي فقدان شخص وانقطاع أخباره إلى حالة من عدم اليقين القانوني بالنسبة للزوج أو الزوجة والأبناء والورثة وبقية أفراد الأسرة. فقبل تحديد المركز القانوني للشخص المفقود، قد تظهر أسئلة مهمة تتعلق بإدارة أمواله، ووضع العلاقة الزوجية، وحقوق الورثة، وإمكانية التصرف في أمواله أو تقسيم تركته.
وينظم قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 أحكام الغائب والمفقود والحكم بموت المفقود، ويحدد مجموعة من القواعد المتعلقة بإدارة أموال الشخص أثناء فترة فقده والظروف والمدد المرتبطة بالحكم بوفاته والآثار المترتبة على ذلك بالنسبة للزوجة والورثة والتركة.
يقدم مكتب الجمل للمحاماة الاستشارات القانونية والتمثيل في قضايا المفقود والحكم بالوفاة في الأردن، بما يشمل المسائل المتعلقة بتحديد المركز القانوني للمفقود، وإدارة أمواله، والحكم القضائي بوفاته، والآثار المترتبة على الحكم بالنسبة للأسرة والورثة والتركة.
ويمكن الرجوع إلى النص الرسمي لـ قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 2019 المنشور من خلال دائرة قاضي القضاة الأردنية باعتباره المرجع القانوني الأساسي لهذه المسائل.
من هو المفقود في القانون الأردني؟
يميز القانون الأردني بين الغائب والمفقود.
وتنص المادة 246 من قانون الأحوال الشخصية على أن المفقود هو الشخص الذي لا تعرف حياته أو مماته وصدر حكم بذلك.
وتبرز أهمية هذا التعريف في أن مجرد غياب الشخص فعليًا لا يعني بالضرورة أن جميع الآثار القانونية الخاصة بالمفقود أو الحكم بالوفاة تبدأ بصورة تلقائية.
ولهذا يجب دراسة ظروف الفقد والإجراءات القضائية التي تمت لتحديد المركز القانوني الصحيح للشخص.
إدارة أموال الغائب والمفقود
من المسائل المهمة التي يمكن أن تظهر بعد فقدان شخص حماية أمواله وإدارتها أثناء استمرار حالة الفقد.
وتنص المادة 247 من قانون الأحوال الشخصية على أن القاضي يعين، بناءً على الطلب، قيّمًا لإدارة أموال الغائب والمفقود.
كما يتم حصر أموال الغائب أو المفقود عند تعيين القيّم وتدار بالطريقة التي تدار بها أموال القاصر.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية عندما يمتلك المفقود عقارات أو أموالًا أو حقوقًا مالية تحتاج إلى إدارة أو حماية خلال فترة غيابه.
ويمكن لمكتب الجمل للمحاماة المساعدة في تحديد الإجراء الشرعي المناسب ومراجعة الوثائق المتعلقة بأموال المفقود ومركزه القانوني.
متى يمكن الحكم بوفاة المفقود؟
لا يحدد القانون الأردني مدة واحدة تنطبق على جميع حالات الفقد.
فوفقًا للمادة 249 من قانون الأحوال الشخصية، إذا كان الشخص قد فقد في جهة معلومة وكانت الظروف تجعل موته غالبًا على الظن، يكون الحكم بموته بعد مرور أربع سنوات من تاريخ فقده.
أما إذا كان الفقد قد حدث نتيجة كارثة كالزلزال أو الغارة الجوية أو في حالة اضطراب الأمن وحدوث الفوضى أو ظروف مشابهة، فينص القانون على الحكم بموته بعد سنة من تاريخ فقده.
وهناك حالة أخرى عندما يكون مكان الفقد غير معلوم ولا تكون ظروف هلاك الشخص مرجحة.
ففي هذه الحالة تنص المادة 250 على أن أمر المدة التي يمكن بعدها الحكم بوفاة المفقود يترك للقاضي، على أن تكون المدة كافية لأن يغلب على الظن موته.
كما يشترط القانون التحري عن المفقود بالوسائل التي يراها القاضي كافية للوصول إلى معرفة ما إذا كان حيًا أو ميتًا.
ولهذا فإن ظروف الفقد نفسها تلعب دورًا أساسيًا في تحديد القاعدة القانونية والإجراء المناسب.
التاريخ القانوني لوفاة المفقود
لا يقتصر أثر الحكم على إعلان وفاة المفقود فقط.
إذ تنص المادة 251 من قانون الأحوال الشخصية على أن صدور الحكم بموت المفقود يعتبر تاريخًا لوفاته.
وقد يكون لهذا التاريخ أثر مباشر في العديد من مسائل الأحوال الشخصية والميراث والتركات.
ولهذا من المهم دراسة العلاقة بين دعوى الحكم بوفاة المفقود والإجراءات التي يمكن أن تبدأ بعد صدور الحكم، مثل إجراءات حصر الورثة والتركة وتوزيع الأموال.
أثر الفقد والحكم بالوفاة على الزوجة
قد يؤدي فقد الزوج إلى مسائل قانونية مستقلة تتعلق باستمرار العلاقة الزوجية.
ويتناول القانون الأردني أحكام التفريق للفقد بصورة مستقلة عن الأحكام المتعلقة بالحكم بموت المفقود.
وتنظم المادة 143 حالة طلب زوجة المفقود فسخ عقد الزواج عندما لا تعرف حياته من مماته، مع اختلاف الإجراءات والمدد بحسب ظروف الفقد.
أما بعد صدور الحكم بوفاة المفقود، فتنص المادة 252 على أن زوجته تعتد عدة الوفاة اعتبارًا من تاريخ الحكم.
ولهذا يجب التمييز بين دعوى التفريق بسبب فقد الزوج وبين الآثار التي تبدأ بعد صدور حكم قضائي بوفاة المفقود.
أثر الحكم بالوفاة على الميراث والتركة
يترتب على الحكم بوفاة المفقود أثر مباشر في الميراث.
وتنص المادة 252 من قانون الأحوال الشخصية على تقسيم تركة المفقود بين ورثته الموجودين وقت الحكم.
وبعد تثبيت الوفاة قانونًا قد تظهر الحاجة إلى إجراءات أخرى مرتبطة بحصر التركة وتحديد الورثة وتقسيم الأموال.
ولهذا قد ترتبط القضية لاحقًا بخدمة تصفية وتقسيم التركات في الأردن، كما قد تظهر الحاجة إلى خدمة نزاعات الميراث بين الورثة إذا نشأ خلاف حول الحقوق أو الأموال بعد الحكم بالوفاة.
ويجب التمييز بين هذه المراحل، فدعوى المفقود تتعلق أساسًا بتحديد المركز القانوني للشخص والحكم بوفاته، بينما تتعلق الإجراءات اللاحقة بحصر الورثة والأموال وتقسيم التركة.
ماذا يحدث إذا ظهر المفقود حيًا؟
يعالج القانون الأردني أيضًا الحالة الاستثنائية التي يظهر فيها الشخص حيًا بعد صدور حكم قضائي بوفاته.
وتنص المادة 253 على أنه إذا حكم بوفاة المفقود ثم تحققت حياته، فإنه يرجع على الورثة بتركته باستثناء ما تم استهلاكه منها.
كما ينظم القانون أثر ظهوره حيًا على العلاقة الزوجية.
وتوضح هذه الأحكام مدى حساسية قضايا المفقود، لأن الحكم بالوفاة قد يؤدي إلى آثار كبيرة تتعلق بالأموال والميراث والزواج، وفي الوقت نفسه يجب أن يعالج القانون احتمال ظهور الشخص حيًا بعد صدور الحكم.
محامي قضايا المفقود والحكم بالوفاة في الأردن
تشمل الخدمات الشرعية في مكتب الجمل للمحاماة مسائل الأحوال الشخصية والميراث والتركات وغيرها من القضايا التي تدخل ضمن اختصاص القضاء الشرعي.
وفي قضايا المفقود، يمكن أن تشمل خدمات المكتب دراسة ظروف الفقد، وتحديد المركز القانوني للمفقود، والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بإدارة أمواله، وتقديم المشورة بشأن طلب الحكم بالوفاة، ودراسة آثار الحكم على الزوجة والورثة، والمساعدة في الإجراءات المرتبطة بالتركة بعد صدور الحكم.
ويمكن للأفراد والعائلات الذين يحتاجون إلى محامي قضايا المفقود في الأردن أو المساعدة في الحكم القضائي بوفاة المفقود أو الاستشارة بشأن أثر الفقد على الأموال أو الزواج أو الميراث التواصل مع مكتب الجمل للمحاماة لدراسة وقائع القضية والوثائق وتحديد الإجراء القانوني المناسب.
المصدر القانوني الرسمي
يعد قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019 المرجع القانوني الأساسي لهذه المسائل، وبشكل خاص الفصل المتعلق بالغائب والمفقود والمواد من 245 إلى 253.
ويمكن الاطلاع على النص الرسمي للقانون من خلال دائرة قاضي القضاة الأردنية.
ونظرًا إلى أن المدة والإجراء القانوني قد يختلفان بحسب مكان الفقد والظروف التي حدث فيها ومدى احتمال الوفاة ونتائج البحث والتحري، فيجب دراسة كل حالة بصورة مستقلة وعدم افتراض وجود مدة واحدة تنطبق على جميع قضايا المفقود.